السيد صادق الموسوي

368

تمام نهج البلاغة

خطبة له عليه السلام ( 32 ) في يوم الجمعة أيضا بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ الْحَمْدُ للهِّ أَهْلِ الْحَمْدِ وَولَيِهِِّ ، وَمُنْتَهَى الْحَمْدِ وَمحَلَهِِّ . الْبَديءِ الْبَديعِ ، الأَجَلِّ الأَعْظَمِ ، الأَعَزِّ الأَكْرَمِ . الْمُتَوَحِّدِ بِالْكِبْرِيَاءِ ، وَالْمُتَفَرِّدِ بِالآلَاءِ . الْقَاهِرِ بعِزِهِِّ ، وَالْمُتَسَلِّطِ بقِهَرْهِِ ، الْمُمْتَنِعِ بقِوُتَّهِِ ، الْمُهَيْمِنِ بقِدُرْتَهِِ ، وَالْمُتَعَالي فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ بجِبَرَوُتهِِ ، الْمَحْمُودِ باِمتْنِاَنهِِ وَإحِسْاَنهِِ ، الْمُتَفَضِّلِ بعِطَاَئهِِ وَجَزيلِ فوَاَئدِهِِ ، الْمُوسِعِ برِزِقْهِِ ، الْمُسْبِغِ بنِعِمَهِِ . نحَمْدَهُُ عَلى تَظَافُرِ آلاَئهِِ ، وَتَظَاهُرِ نعَمْاَئهِِ ، حَمْداً يَزِنُ قَدْرَ كبِرْيِاَئهِِ ، وَعَظَمَةَ جلَاَلهِِ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلِهَ إِلَّا اللّهُ وحَدْهَُ لَا شَريكَ لَهُ . الَّذي كَانَ في أوَلَّيِتَّهِِ مُتَقَادِماً ، وَفي ديَمْوُميِتَّهِِ متَسَيْطِراً . خَضَعَ الْخَلَائِقُ لوِحَدْانيِتَّهِِ وَربُوُبيِتَّهِِ وَقَديمِ أزَلَيِتَّهِِ ، وَدَانُوا لِدَوَامِ أبَدَيِتَّهِِ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ عبَدْهُُ وَرسَوُلهُُ ، وَخيِرَتَهُُ مِنْ خلَقْهِِ . إختْاَرهَُ بعِلِمْهِِ ، وَاصطْفَاَهُ لوِحَيْهِِ ، وَائتْمَنَهَُ عَلى سرِهِِّ ، وَارتْضَاَهُ لخِلَقْهِِ ، وَانتْدَبَهَُ لِعَظيمِ أمَرْهِِ ، وَإِضَاءَةِ مَعَالِمِ دينهِِ ، وَمَنَاهِجِ سبَيلهِِ ، وَجعَلَهَُ مِفْتَاحَ وحَيْهِِ ، وَسَبَباً لرِحَمْتَهِِ . إبِتْعَثَهَُ عَلى حينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ، وَاخْتِلَافٍ مِنَ الْمِلَلِ ، وَهَدْأَةٍ مِنَ الْعِلْمِ ، وَضَلَالٍ عَنِ الْحَقِّ ، وَجَهَالَةٍ بِالرَّبِّ ، وَكُفْرٍ بِالْبَعْثِ وَ [ تَكْذيبٍ بِ ] الْوَعْدِ . أرَسْلَهَُ إِلَى النّاسِ أَجْمَعينَ ، [ وَ ] رَحْمَةً لِلْعَالَمينَ ، بِكِتَابٍ كَريمٍ قَدْ فضَلَّهَُ وَفصَلَّهَُ ، وَبيَنَّهَُ وَأوَضْحَهَُ وَأعَزَهَُّ ، وَحفَظِهَُ مِنْ أَنْ يأَتْيِهَِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يدَيَهِْ وَ ( لا ) مِنْ خلَفْهِِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( 1 ) . ضَرَبَ لِلنّاسِ فيهِ الأَمْثَالَ ، وَصَرَفَ [ لَهُمْ ] فيهِ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَعْقِلُونَ . وَأَحَلَّ فيهِ الْحَلَالَ ، وَحَرَّمَ فيهِ الْحَرَامَ ، وَشَرَعَ فيهِ الدّينَ لعِبِاَدهِِ عُذْراً وَنُذْراً ، لِئَلّا يَكُونَ

--> ( 1 ) فصّلت ، 42 .